بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على نبينا المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد عليه أفضل الصلوات و أزكى التسليمات من رب الأرض و السماوات.
وبعد فإنني أردت من هذا الموضوع، الذي يعتبر كالبحر لا حصر للحديث عن جوانبه ولا احتوائه بالكامل، أن أعالج بعض الجوانب التي جاءت لذهني وأخرى ضاعت ولم أستحضرها للوقت الراهن، لكن ربما قد ينفع هذا رغم بساطته، وعليه تناولت كما هو مبين في العنوان شباب تارجيست، تناولته في مواضيع متنوعة، وبصيغة ليست من جانب الواقعية الموضوعية، بل من ذلك الجانب التفاؤلي التحليلي، وبلغة بسيطة تحمل من ورائها المغزى لمن فهمه، والرسالة ربما ستصل وربما ستجد معوقات، لكن كل هذا يعتمد على القناة المرسلة والمستقبل، وكل هذا لما لموضوع شباب تارجيست حرقة في نفس الجميع ولا بأس من التكلم من العمق، والتعبير الذاتي لذلك الشعور النابع من كل فرد، وليكن فرد من تلك الأفراد معبرا بصورة تحليلية كما يراها، وهو كنموذج موضوعي هذا.
إن شباب مدينة تارجيست، كما هو الآن، وكما هو معلوم لم يوجد ككيان يفرض نفسه، ويعبر عن شعوره، ويقوى بالصمود على ألمه في مدينة تارجيست، فحقا كلنا نعلم تاريخ هاته المدينة العزيزة، وما مضى عليها من نكسات إبان الإستعمار المتوحش والغاصب، وما قاساه أجدادنا، وكذا دون أن ننسى كلمات الأجداد التي تحيا معنا على مر الأزمان من كون مدينة تارجيست مجرد مكان من ذلك الزمن وكيان من هذا الزمان، أو بمفهوم المخالفة، جل شباب تارجيست الآن إذ وعينا باختلاف المنطق والمحسوب على الكلام امتداد تارجيست الحاضر، فكما كان ولازال تارجيست تحيطها قبائل ودواوير منها على سبيل المثال لا الحصر، بني مزدوي، زرقت، بني بونصار...، ونتيجة للإستعمار وتراكم الهجرات كان لزاما أن تحضى منطقة اسمها تارجيست، على تنوعها أسماء، بشرف الإستضافة لعدة عوامل وأسباب منها، كما أسلفت الإستعمار والهجرة القروية والأهمية الجغرافية وبذلك وجود كيان يفرض ذاته ويؤصل أجداده، ويحيي دماءه، وبازدياد أهميتها على مر الوقت ازدادت الهجرة القروية تكاثرا، ومقصدا سواء كان ذلك المقصد هو العمل أم الدراسة أم السكن...، وبذلك أصبح لتارجيست شباب من مجمع الأمكان ولا زال هذا السرد القادم بحول الله مع الأيام ويستدرج آخرون ليكون لكل واحد منهم أصل، هذا الأصل سيكون على مر الوقت مجرد فعل كان لتأصل جديد هو تارجيست ويبيت الواحد على أرض التاج ويحيا حبه لها مع الأيام ويصبح الإثنان واحد، وتبدأ المسيرة كالعيان.
وإيمانا منا عن زمن كان، يفرض ذلك أن يكون له امتداد على الزمن، ومستقبل يوحي بكينونة المكان، وبذلك اجتمع الأصل من الأصول، وبات الأمل تارجيست كما لو كان، وخرج شباب عن صمته بفعل حب المكان، واجتمع وقال كلمته امام العيان عن مصير آت مشترك يوصل الواحد بالآخر ويلتحم الكل في واحد هو شاب تارجيستي مناضل غاضب ثائر مفعم بالحيوية لكونه أيقن بمصير واحد لشباب تارجيست، شباب مدينته وبذلك كان المصير مشتركا والصرخة صرختان والتشتت التحام، وقوى مع مر الوقت وكانت النتيجة وجود كيان تارجيستي يفرض ذاته محليا ووطنيا لنموذج شباب جمعهم المصير والإيمان بالوحدة واستقلال التفكير وراح ينادي أنا هو...جئت من التاج، التاج الذي كان وفقدناه، لكننا على حمل الأجداد أعدناه، نعم هكذا هو الحلم التارجيستي إن أمكن تسميته فرحا وشوقا في المستقبل والمصير المشترك لنا وللإخوان، وآخر الكلام يدا في يد ولننسى أننا من فرق المكان، ولنقل نحن هنا بالمكان..ولنعرف ما وكيف هي خطوتنا لأمام، نعم هذا هو الصدق في الكلام والبديع في خلق التارجيستي الشاب المثابر كما عودنا..ولننسى ما كان..ولننهض كشاب واحد يسعى بالنهوض بهذا الكيان.
إن شباب تارجيست من أذكى الشباب في العالم، تخصيصا لذلك العموم للشعب المغربي، ولذلك كون هذا حقيقة كان لزاما على هذا الصرح التحرك في المكان وترتيب أرضية مزهوة بالأحلام، على نهجها يبدأ الطوفان، وبداخلها الركاب يقودون السفينة لبر الأمان، ومن هنا تبدأ الأزمات وتظهر العراقيل تسبح وتهاجم من كل مكان، والشباب حائرون، ما لهذه المصائب وما لهاته العقبات، يجيب أحدهم بافتخار واعتزاز، وشهامة وصمود ندر في مثل هكذا أوقات بأنه الحلم لكي يتحقق لابد من عقبات، واعتبار اختفائها دليل احتقار وملل لن يوصل لبر الامان، والشهامة رمز الصمود ولكي نعبر في سلام يجب أن نصمد ولو فدينا بأنفسنا لكن ذلك سيكون بمثابة فرش لزرابي النجاح، والتاريخ سيتكلم وبكل اللغات وسيقول نِعم ما كان، وستزهو المدينة بعد فعل كان، وستشهد عن رمز الصمود في وجه الطغيان، صمود أنشأ صرح قل في تلك الأزمان، والعبرة بالخواتم، ولنكن صورة لذلك الزمان، لم يأتي شيء بالمجان ولن يأتي إلا إذا كان فخ مفروش بورد شوك هو كان، لذا الصمود كان وسيكون رمز الشجعان، ولا أحلى من نجاح تخللته عقبات وووجه بصدمات الصمود.
لكي يكون صمودا لشباب أكفاء، غيورين بمعنى الكلام، لا بد أن يتخلله أمل، أمل في المستقبل، أمل في غد أفضل، سيُخلق من كيان، وستفوح برائحته العطرة أشياء تغمي كل من فكر في هدم البنيان، وقيل عن هذا الأمل الكثير وصور في بديع الحلل لكن يبقى الماضي شاهد، والمستقبل فأل خير لذلك الصمود، ورسائل النجاح تخترق القادم لتخبرنا بقرب ذلك الأمل، وتغرز فينا، وفي شباب تارجيست عشق الكفاح، وتؤسس الإرتياح، ومن جانب آخر هناك من يتزلزل لمثل هاته الأفراح، ويسعى للأقراح لكننا نسعى للأمام، والنباح يبقى ويزيد من الصمود والأمل أكثر.
دراسة هي، لشباب هم، من تارجيست افتخروا بكونهم، كان طريقهم حافل بالنجاحات ولكن اسفا أقول لأي كيان لا بد من انفصام، وانفصام الشباب هنا على نوعان، نجاح بهر المكان، وفشل حفه الخمول و الامل في شيء ربما سيكون، وهنا الكلام عن رمز الصمود ورمز من فكر أن يكون، وهذه الدراسة كانت على مراحل والقافلة تنقص بمجرد الإنتقال من مرحلة لأخرى، لكن والحمد لله تصل فئة، وتجعل الأخرين افتخارا بهم، وعلى خطاهم قاصدون، ويعيد التاريخ نفسه، والسيناريو واحد وتارجيست للتطور متشوقة وللتغيير آملة، على يدي فئة انجبتها وسمتها فئة مثقفة، وعذرا تلقى لانفصال الفئة فمنها من اعتبرته اعتزازا، ومنها ما خاب ظنها فيه وصار الإعتزاز أسفا لتفكير حملهم هي الذاتية أو النارسيسية لاعجابهم بكونهم ونسيان كيانهم ومراحل دراستهم، في التاج، لكن وباعتزاز القافلة تصل بأمان ولو بأقل الفرسان لكن بنفس المؤن.
أما الموهبة، وبقول الكلمة تشدني رعشة، وفرح للمعنى، موهبة هي لشباب نفتخر بكونهم من تارجيست، لأنهم بكل بساطة موهوبين وللمدينة غير ناسين، منهم من برز في الساحة وقال كلمته، ومنهم من هو في خفاء ينتظر الزاد للظهور، ومن هؤلاء تكون تارجيست وبافتخار مدينة التاج، وتكون التحام بين صنفين يكمل الواحد الثاني، هم فئة المثقفين، هم فئة الموهوبين ليكونوا من تارجيست منبر التقاح، لمسيرة شبابية تمر رغم العديان ورغم أنف الكاره الفنيان والحاسد للكيان.
على مر الأعوام، تشهد المدينة بريق أمل يطفو للسطح، ويعود للعمق لإكراهات وتخبطات كره منها العودة من جديد، ملتقى وآخر حتى إشعار آخر، كوميض يأتي ويُفرح له، ويذهب ويترك الأسى، لكن مرة سمعنا عن ملتقى وصار المبتغى، وتغير ولم يكن كسالفه بل غرز الأوتاد ورفع من الرقي شعار، وكون منبر لمن لا منبر له، وهكذا ومع توالي الأيام وحتى الأعوام صار يقينا بأنه صرح ومن الصعب بمكان زعزعته ولا النيل منه من الأعداء، وبذلك بات الدرب المضيء ويوما بدونه يكون كأعوام، والنجاحات تتطاير حوله وللقمة آمال، ولها بحول المولى مقال.
بعد كل الإنجازات، وبعد كل الأخبار عن شباب صمموا وصمدوا عازمين على صنع المستقبل وإن لم يكن تغيير بالذات بمعنى الحضور الواقعي أمام الحدث سيكون تغيير بالقلم والتعبير عن ذلك أفضل من الجلوس وترقب نتيجة اللقاء، وبذلك الأمل موجود والثقة بالمستقبل تقوى وتكون في أنفسنا شجاعة وقوة للصمود والإستمرار والقادم أعظم كما يقال، وذلك كله فقط بشد أزر الماضي، وعفى الله عما سلف، وليكن الغد هو الأمل، وكفانا تحسرا عما فات ولم ينفع، وليكن التفكير في المستقبل والحلم بالقمة التي ستكون فقط بالعمل الجاد والتوحد وبعيدا عن الفردانية واحتقار الذات من جانب آخر، وليكن شباب تارجيست مثل تلك الحمامة الواحدة التي سجنت تحت شباك، وقالت حكيمة بضرورة جمع القوى قوة واحدة، وكفانا من المحاولات الفردانية، فالقوة الواحدة أشد وأعظم نتيجة، نعم فليبصم المستقبل بشباب تارجيستي أصيل، وليصنع الحدث.
كما أسلفت وفصلت وبينت، فإنه كان لزاما التأكيد على أنه تناولت الموضوع بنوع من الإبتعاد عن الكتابة الواقعية، واخترت من التعبير بالكلمات واستعمال الدلالات منهج ربما قد يفضي لمعنى، ربما سيوجد له دلالة وهذه الدلالة لا تظهر جليا بل تجلى من بين السطور، ومن بين جنبات الكلمات، هذا كله والله أعلم، والله على كل شيء لقدير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق