بسم الله الرحمان الرحيم.
في الحقيقة، الحقيقة التائهة بين جنبات الواقع، بين ردهات اللامبالات، بين قضبان سجن الحقيقة نفسها، فإنه حب الوطن شيء ثمين، شيء خالص، وصافي لا يمكن وصفه بكلمات، لا يمكن وصفه بأفعال، إنه شيء يخلق معنا يتعايش معنا، لكن وبالنظر لاختلاف الواقع بين ذاك وذاك، كنتيجة منطقية ينتج شهيق وزفير من هواء نتنشقه، والأسف الكامن هنا هو الإختلاف في هاته الحياة، منا من يريد ان يتنفسه لعشق وغيرة وولهان بالوطن وبالأرض التي يمشي عليها، الوطن الذي لا بديل له ولن يجده في مكان آخر إلا في بلده ولن يقبل به الآخر أبدا، بل الذي يقبل عليه بكل روح تبادلية هو الوطن وطنه، وكما قلت هناك نوع آخر يجعل من هذا الهواء مجرد لعبة أو بالأحرى طريقة للحصول على مبتغياته أو لحاجة في نفس يعقوب لا بهمه الوطن لا يمثل لديه ذرة كينونة للأسف هذا واقع، واقع يجب أن يتغير لأنه الوطن شيء سامي لا نعرفه ولا نعي درجة سمو أهميته لنا كمواطنين، لذا كواجب منا نحوه هو القيام بكل ما من شانه تطويره وتقدمه لكي نفرز وطن قوي صلب ذي هبة ومكانة بين الشعوب، لأن الأوطان الأخرى لن ترضي بنا مواطنين لن ترضى بنا أعزاء لذا كان السبيل هو حب الوطن، وإعلاء رايته وهمته لكي تبرز الصورة، ويؤثر كوطن، ككيان في هذا العالم لا أن نقف وقفة متفرج لا يفعل شيء لوطنه... وهذا وهناك الكثير ليقال لكن أتوقف هنا..
وفي لجزء الثاني من الموضوع، العلاقة الجدلية بين حب المدينة حب مدينتك التي ترعرعت فيها، وتنشقت هوائها، ونظرت أول نظرة للحياة على أرضها، تلك المدينة التي استقبلتك برح وسرور للحياة لمزداد جديد، حسبتك مصدر فخر لها ومصدر قوة واعتزاز وفعلت كل ما من شأنها كجماد ككيان أن تعيش في أحضانها في جنبات المدينة، تلك التي عشت صغرك فيها وربما كبرك، هي شيء لا يقدر وصفه وليس هي فقط مكان من هاته الحياة التي تفرض التنقل، بل هي أصل ومصير تلك الوصمة التي تحملها على جبينك، أنت من مكان من مدينة السكان، نعم المدينة التي تمثل أبسط صورة لحب الوطن، إذا أحببت المدينة فنتيجة منطقية لحبك لوطنك، ولو كانت مدينتك صغيرة ولو كانت تعرف مشاكل وصراعات ولو كانت الحياة صعبة فيها، فمن سيقوم بتطويرها إن أدرت ظهرك عنها وقام أخر بذلك، من سيقدمها للأمام، للمبتغى، لما كلنا نتصارع لما كلنا لا نحب مدينتنا لأنها كذا، أترى الحياة قدمت لنا على طبق من ذهب، أترى المدينة مدينتك ستكون أفضل المدن لم يكن العالم ولا الذين دخلوا التاريخ من بابه الواسع قد وجدوا مدينتهم فاضلة، بل هناك من حارب من أجلها من أجل أن يقدمها لجيل بعده كأفضل هدية، والأجيال ستطورها كتسلسل للأعمال والمسؤوليات، لماذا نهرب ولا نتقبل واقعنا، لا نتقبل أننا نهرب من أصلنا من مصيرنا لماذا نتنكر لأصلنا لمدينتنا لماذا..؟؟
أن حب المدينة حب أصلنا يعيش معنا، إلا أننا نقوم بقتله نقوم باغتصابه، للأسف محال للحب إن يعيش إذا لم يتبادل .. إذا خلقنا في مدينة في وطن ذلك يتطلب منا لزاما أن نعشقه أن نطوره ولو لم يعطنا هو الحب، لكن هذا هو المصير لن يقبل علينا أحد إلا إذا أظهرنا أنفسنا قادرين على شؤوننا، تصور معي انه لا تحب مدينتك لا تحب وطنك هاجرت كيف ستحب ذلك الوطن البديل .. الوطن لا بديل له أبدا.. أناس عشقوه كتبوا حبهم لوطنهم بالدماء بالحياة نعم هذا معنى الحياة في وطن.